المقريزي

246

إمتاع الأسماع

الله : فما مرت علي ساعة قط كانت أشد علي من تلك الساعة ، فجعلت أنظر إلى السماء أتخوف أن تسقط علي الحجارة لتقدمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام . فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه . فقال إلا سهيل بن بيضاء فما مرت علي ساعة أقر لعيني منها . إذ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل ليشدد على القلب فيه حتى يكون أشد من الحجارة ، وإنه ليلين القلب فيه حتى يكون ألين من الزبد ، وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الفداء ، وقال صلى الله عليه وسلم لو نزل من السماء نار يوم بدر ما نجا منه إلا عمر كان يقول : اقتل ولا تأخذ الفداء ، وكان سعد بن معاذ يقول : اقتل ولا تأخذ الفداء ( 1 ) . قال الواقدي : وخرج مسلم ( 2 ) في الجهاد والترمذي ( 3 ) في التفسير من حديث عكرمة بن عمار ، حدثني سماك الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : حدثني عمر بن الخطاب ، قال : لما كان يوم بدر ، نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه ، ومادا يديه ، مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فأخذ ردائه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، وقال : يا نبي الله ! كفاك مناشدتك ربك

--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 108 - 110 . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 326 ، كتاب الجهاد باب ( 18 ) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم حديث رقم ( 1763 ) . ( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 5 / 251 - 252 ، كتاب تفسير القرآن باب ( 9 ) سورة الأنفال حديث رقم ( 3081 ) وقال في آخر الحديث : حسن صحيح غريب ، لا نعرفه من حديث عمر ، إلا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل ، وأبو زميل اسمه سماك الحنفي ، وإنما كان هذا يوم بدر .